الأحد، 16 فبراير 2020

الانتهاكات الجميلة لسهام محمد

مجلة "ميريت الثقافية". العدد رقم (١٤)- فبراير ٢٠٢٠م
"الانتهاكات الجميلة لسهام محمد
الانتصار للإنسان في كل مكان."
بقلم الكاتب والشاعر أ. "عبد الوهاب الملوح" (من تونس)،
قراءة في مجموعتي الشعرية "في ليلةٍ نجومُها يَقِظَة".
...........


تقول الشاعرة "سهام محمد" في قصيدة بعنوان "لا عنوان"،
وحدها «النهايةُ» تلوحُ في البدء..
فليس هناك بدايةٌ مشوقة
لتجتذب القارئ،
ولا وسطٌ كمتنٍ يسجل الحَدَث
ويحتوي الفكرة.
وحدها 
«النهايةُ»..
تراجيديةٌ،
مُحكمة،
وربما تبقى مفتوحة
 لمداعبةِ الخيال،
أو ثوريةٌ.. كثوراتنا الخائبة.

فكل شيء بالنسبة لها هو نهاية، بما إن البدء فيه نهاية، غير أن هذه النهاية تظل مفتوحة، ولذلك هي تذهب نحو الأقصى في كتابتها، تذهب إلى ما هو أبعد من التخوم، ولا تتأخر عن أن تتجزأ وتداهم المناطق غير المأهولة، وهي ترى أن الكتابة مغامرة قبل؛ وإذ يذهب في اعتقاد الكثيرين أن الجرأة في الفن عمومًا والأدب بصفة أخص، تتمثل غالبًا في معالجة المسائل المسكوت عنها في كل المجتمعات، والتي غالبًا ما تدور حول الدين والسياسة والجنس، وذلك لحساسيتها أو لقداستها أو لدناستها؛ فانشغل الكثير من الكتاب في مختلف مجالاتهم منذ الأزل بهذه المواضيع، ولا يكاد يخلو عصر من العصور البشرية بمثل هذه الكتابات التي تم تصنيفها ضمن خانة المحظور والممنوع بل وقد تمت مصادرة كتب وإحراق الكثير من المؤلفات وحبس أصحابها أو إعدامهم بسبب جرأتهم في تناول المحظور بحجة الخروج عن السياق العام؛ فإن الأخطر من تناول هذه المقدسات هو كيفية تناولها وطريقة معالجتها والشكل الذي يتم صياغة الفكرة عنها؛ ذلك أنه وكما قال الجاحظ قديمًا "المعاني مطروحة على الطريق"، فالاختلاف الحقيقي بين النصوص ليس فيما تقوله بل في كيف تقول هذه النصوص؟ كيف تتشكل؟ وكيف تكون؟، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار المجموعة الشعرية "في ليلةٍ نجومُها يَقِظَة" للشاعرة "سهام محمد" مختلفة من جهة أن القصائد لم ترد على الشكل المعتاد الذي تعود الشعراء صياغة قصائدهم من خلاله. فأول ما سوف يلفت الانتباه في هذه المجموعة أن الاهتمام بالتوزيع البصري للنصوص فيها على غاية من الدقة، ففي حين لم تتجاوز النصوص ذات السطر الواحد الصفحة الواحدة بل وأحيانًا لم تتجاوز الثلاثة أسطر فقط، هناك نصوص أخرى وردت في شكل كتلة على الطريقة النثرية المعتادة، ومسحت في فضائها الطوبوغرافي أكثرمن ثلاث صفحات، إضافة إلى التركيز على علامات التنقيط وإيلائها أهمية كبرى في نطاق مجال تحرك النص.
فالشاعرة تعلن منذ البدء تمردها على الشكل المعتاد في كتابة الشعر وتنسف كل القواعد المعتمدة في تشييد الهيكل الخارجي للقصيدة، الذي شهد تطورًا كبيرًا منذ القدم من نظام السطرين، صدر وعجز؛ إلى نظام السطر الواحد في بعض الموشحات الأندلسية، إلى اعتماد السطر الواحد المبتور في القصيدة بالنثر، وصولًا إلى شكل الكتلة، والذي مازال استعماله إلى اليوم يُعتبر بدعة، مرورًا بالقصيدة المرئية التي ابتدعها "أبولينار" وتبنى العمل بها الكثير من الشعراء العرب من مثل "أدونيس" و"العزاوي" و"بنيس" وغيرهم... فتَكاسُل الكثير من الشعراء عن البحث والاجتهاد في تجديد مفهومهم للشعر والقصيدة خاصة ينضاف إليه ما أصاب الشعر من امتهان في الواقع، أحدث ردة فعل تمثلت في الاحتفاء به خارج الأشكال والقوالب المعهودة، فليس للشعر قالب نمطي محدد يتوجب صياغته فيه. ولقد تعددت وجوه الجرأة في هذه المجموعة الشعرية فلم تتوقف عند حدود التوزيع البصري للنص بل إنها ستزداد تصاعدًا بما يشكل مفاجآت، هذي الكتابة التي بقدر ما توهم بهشاشتها هي متينة ومتماسكة الرؤيا؛ فالشاعرة تغامر بكتابة نص على غير الشاكلة القديمة، معتمدة أساليب –وإن بدت سلسة، لكنها- شديدة التعقد، من ذلك أن القصيدة عندها أفضية لتوليد خلايا سردية، وإن أُتيح لها المجال لتنمو فليس لتتحول إلى حكاية أو قصة بالمفهوم التقليدي، بل هي "كيان قائم بشعريته يحاول أن يناقض ويعدِّل سير الواقع الذي من فرط ابتذاله ورثاثته أصبح يستدعي رد فعل قد يكون تلقائيًا، أصبح اللجوء إلى الشعر هو الملاذ والخلاص من الرثاثة والابتذال والمهانة التي يتميز بها الواقع المحيط بنا، انعدام الشعر في الواقع أصبح يستدعي الشعر في الفن". هكذا يقول "إدوارد الخراط" في كتابه "الحساسية الجديدة" خلال حديثه عن القصة القصيدة، والشاعرة هنا وهي تقدم كتابة عابرة للأنواع بقدر ما تحرر كتابتها من كل انضباط نظري، تطأ عوالم محفوفة بالأخطار وتطرق أساليب مغايرة في السرد  ولقد جاءت النصوص " حين التحقق"،" والبعثات تترى"،" ثالثة سياحية"، "عندما علا المد"، "والبراءُ دربٌ طويل"، "في ليلةٍ نجومُها يَقِظَة" و"قطة لوزية العينين" مختلفة في شكلها، مضللة توهم أنها من نوع القصة القصيرة، غير أن طريقة معالجتها من حيث الأسلوب واللغة والإيقاع هي كتابة أخرى متجاوزة تمامًا؛ فلئن دارت أغلبها حول السفر والغربة والعابر الغريب، غير أنها جاءت من خلال حوارات داخلية تتقاطعها التداعيات والنوستالجيا العميقة من خلال معجم لغوي متعدد الدلالات، والشخوص بلا أسماء هي مجرد أطياف متحركة، بإهمال كامل متقصد للأطر الزمانية والمكانية، خالية من الأحداث الكثيرة المتواترة وصنوف الحوار المتنوعة، بما يجعلها كبسولات مضغوطة شديدة التكثيف، معنية بالأساس بما هو تصوري إيحائي، أكثر منه سرد لأحداث متتالة، وهو ما لا يعني خلوها من الحبكة، فوظيفة الحبكة هنا تختلف وظيفتها عن تلك التي  في القصة القصيرة المألوفة، ودورها هنا الدفع أكثر للوعي بفكرة تشتت الإنسان اليوم  وتفتته وافتقاده لقيمته كإنسان، وهو ما أظهرته الشاعرة بذكاء متفوق في أغلب قفلاتها لهذي النصوص" :تلذذ بإفراغ مثانته"؛ "قرر القفز من القطار"؛ "الذكرى خلت العضة المرَّة دي في القلب".
ويتواصل نسق الشاعرة في الكتابة بهذا الأسلوب المباغت الذي يعمل على الإرباك و إحداث رجة عند القارئ، وهو ما حدث مع نص "قطة لوزية العينين"، إذ أنها لم تكتف بالاشارة إلى أنه مُسَوّدة، فهي مخطوطة الكاتب في مرحلتها الأولى بما تحتمله من هوامش وأخطاء وانحرافات وزوائد، ولذلك  يحجم عن نشرها إلا بعد ما يتم تهذيبها والاشتغال عليها بالمحو والتشذيب. غير أن الشاعرة كسرت القاعدة هنا ونشرت هذه المسودة  كما لو أنها تعمل بنصيحة  "رولان بارت": "على كل كاتب أن يعتد بمخطوطات كتابته الأولى"، لكن المباغتة لن تتوقف هنا فقط، إذ لا يكفي أن النص مسودة، بل  جاء كله باللهجة العامية المحلية، فهي تستجلب  لغة النص من قمامة اليومي وتزج بها في خطاب يعالج مسألة ذات عمق فلسفي، قد يرى البعض في ذلك عجزًا وقد يراه البعض الآخر تهورًا، غير أنه أسلوب التبكيت الساخر المتهكم (sarcasm dauteur) وهي في قلب الشعرية المتجاوزة. لن تقلل اللغة في لهجتها العامية في شيء من قيمة النص وشعريته، بل إن هذا المعجم اليومي الذي يتداوله العامة يتوفر على كم كبير من الجمالية الأدبية النوعية، سواء من حيث بلاغته الدلالية أو من حيث صوره الجمالية المتفلتة، أو من حيث قدرته على صياغة الفكرة بشكل مختزل، وهو ما يرشحه لإنتاج المعنى بشكل يقارب ما يمكن أن تفعله الفصحى، وقد تمكنت الشاعرة بحدسها الشعري اليقظ من التقاط المفردات التي خدمت النص في مرتقى فني عال.
ومن آخر النصوص التي جاءت على شاكلة النص النثري في هذا الكتاب الشعري الصغير؛ مجموعة من الرسائل اختارت لها الشاعرة عنوانًا جامعًا "كتاباتٌ مرسلة، ومحبة"، وردت في خمسة نصوص منفردة تحت عنوان مشترك "جواب"، ولكل جواب رتبته حسب الاستلام أو التسلم، ويمكن إدراج هذي النصوص ضمن أدب الرسائل أو فن الترسل، وهو أدب قائم بذاته عند العرب تنوع بحسب أغراضه إلى درجة أن "القلقشندي" خصص قسمًا كاملًا في "صبح الأعشى" لتصنيف مختلف أنواع الترسل، على أن أهم الكتب النثرية في التراث العربي جاءت على شكل رسائل، رسالة "التربيع والتدوير" للجاحظ، رسائل "الصاحب بن عباد"، رسالة "الغفران" للمعري، رسائل "أخوان الصفا"، ولقد تطور هذا النمط من الكتابة ليتخذ صبغة أدبية، ثم يصبح أمرًا شخصيًا بحتًا، ومنها ما ورد أصلًا في شكل كتب من مثل: "رسائل الأحزان" للرافعي، و"زهرة العمر" لتوفيق الحكيم، ومنها رسائل شخصية بين أدباء تم تجميعها وهو الشأن لرسائل "مي زيادة" و"العقاد"، أو "الرافعي" و"أبو رية"، أو "غادة السمان" و"غسان كنفاني"، أو "محمود درويش" و"سميح القاسم".
ولئن استقر الرأي على تعريف "الرسالة الأدبية" أنها: "نص نثري موجه إلى شخص مخصص بذاته تتم صياغته على نحو وجداني يتميز بالنجوى أو الشكوى من خلال توارد خواطر بلا ترتيب"، غير أن الشاعرة في مراسلاتها هنا تعيد إحياء هذا الأدب في زمن التكنولوجيا وانقراض التراسل الورقي، ضاربة عرض الحائط بالمفهوم المعتاد للرسالة الأدبية، وجعلت منها شبه وثيقة لما يدور في البلاد، بل إن بعض الفقرات من رسائلها جاءت وكما لو أنها صور فوتوغرافية، وكما لو أنها توثق ما يحدث في البلاد في يناير 2011، وتدلي برأيها بشكل فني فيما يحدث بسوريا وباليمن، في لغة ما بين الإنشائية والصحفية، لكن في شكل أدبي عال، وهو ما جعل من هذه  الرسائل نصوصًا فنية.
بهذي ال "كتابات مرسلة" تنتهي المجموعة، غير أنه لا نهاية إطلاقا كما سبق وقالت الشاعرة في قصيدة "لا عنوان" النهايات مفتوحة، وتظل الأسئلة قائمة، إذ أن النقطة آخر سطر القصيدة لا تعني البتة أنها انتهت، ولا يعني أنها قالت كل ما يجب قوله وعلى القارئ أن يعود للقراءة مجددًا، فالقصيدة لا تقول كل شيء دفعة واحدة، وهي لا تبوح بأسرارها من قراءة واحدة، ناهيك عن أن القارئ مدعو لإعادة كتابتها طالما أنها غير مكتملة؛ فإن اعتقد قارئ الشعر الحديث أنه سيستمتع به فقط، وأنه سيجد فيه ملاذًا من هموم الواقع فهو متوهم، إذ أنه سيُفاجأ بضرورة التفاعل الإيجابي المنتج، ذلك أن القصيدة  اليوم هي اختبار لقدرة القارئ على تحسس وإدراك القبيح في الجميل، والجميل في القبيح، بل وعليه إعادة النظر في مفهومه للجمال والكثير من القيم الأخرى، ذلك أن هذه القصيدة تستثير حدسه وتستفز إدراكه للعالم من حوله وكيفية التعامل مع اخفاقاته وخيباته إزاء عبثية هذا الوجود، فالكتابة كما يقول "جاك دريدا": "ندبة" stigmate ، كذلك هي قصيدة "لا توبةَ تشفع...":
كطفلٍ بالَ على نفسِه،
مدركًا حالَه
ويواجه العالم،
أقفُ أسترُ ندبتي.
كطفلٍ
أحبَّ العالم،
وأساءَ لقلبهِ،
أخجلُ أن أُعلِنَ خيبتي.
أو كما جاء في قصيدة "لم يُحسِن «زِيوس« العِقاب "
بين الوادي وأعلى الجبل،
رجلٌ في حيْرتهِ الأبدية
لم يَعدَم المحاولة،
والصخرةُ –بلا ذنبِ- ملَّتْ.   

لا تقدم "سهام محمد" قصيدة جاهزة للالتهام كتحلية آخر العشاء، ولا تفشي غل أحد فيما خسره من حرب فاشلة، ولا تدفع أحدًا للرقص والتصفيق، إنما تفتح باب السؤال الجمالي دونما نية للحصول على إجابة، بل لمزيد تعميق هذا السؤال ليتحول إلى سؤال وجود ورياضة ذهنية في مضمار فني؛ فالقصيدة تنبني عندها على الإيماء والإيحاء في اشتغال مركز على تقطيع العبارات وتصريفها ضمن صياغات ذات تراكيب مغايرة بخلاف تلك الجاهزة، ويتضح هذا الاشتغال في أجلى حالاته حين تعمد الشاعرة إلى ما يشبه "كولاج تشكيلي" يجمع بين واقعية مغرقة في سطحيتها وغرائبية تستلهم عناصرها من أساطير بعيدة، أو هي وقائع فعلية في معالجة تصل أحيانًا إلى التهكمية السوداوية والسخرية المرة، كما هو الشأن في قصيدة "مادةٌ مناسبةٌ للنشرِ (عواءٌ حزين)":
الكلبُ الذي عضَّه الرجل
فعلًا
أخبرَ القصةَ
متألمًا..
الكلبُ الذي عضَّهُ الرجل
لم يزايد على فعلِ الإنسان،
أو طالبَ بحقوقٍ خاصة للكلاب؛
للحمايةِ من الهجماتِ الإنسانيةِ
الشريرة،
ولم يدس السُّمَّ لهم
في شربَةِ ماء.
الكلبُ اكتفى فقط
بعواءٍ طويل،
ودمعةٍ اختلطت
بآخرِ قطعةِ لحمٍ بَقيَت
من الرجل الذي عضَّ الكلب َ
كمحاولةٍ بائسة،
قبل أن يصبحَ خبرًا صحفيًا.
هي شعرية خارج الأنساق المألوفة لا تتوسل الجرسية الموسيقية ولا تستجدي العواطف، تنتهك كل المعايير المعتمدة في الكتابة وتنسف كل الضوابط، مخالفة لأغلب سنن الإبداع التي تعود عليها الكتاب والشعراء.
شعرية الضمير اللقيط الذي لا عوائل له ولا أنساب، وكما قال أحد القدامى: "الإبداع أن تأتي بما لم يأت به الأوائل، وأن يفتح الكاتب ورشته الخاصة به، بأدواته التي لن يتقن أحد العمل بها إلا هو، هي تلك الخلطة الكيميائية السحرية التي لا يعرف سرها إلا صاحبها، ولقد أدركت "سهام محمد" أن تثببت الانسجام بين وحدات النص والسعي لتحقيق التناغم الكامل بين عناصره في إيقاع متجانس، فهذا مدعاة لإفساد النص بما يجعله مبتذلًا ركيكًا، تقول في قصيدة "في العتمةِ تتشابه النساء":
يحدثُ في مقامِ الأنثى..
أن تُسرَد الحكايَا
عن شمسٍ تذوب
لقبلاتٍ
تنسابُ بوداعةِ
تليقُ بالمنحنيات..
أن يُولَد نبضٌ
لنبعٍ يفيض
حين يَنضَجُ الحبُ المراوغ؛
فتُزهرُ لعذوبتهِ الغابة.
...
"
في العتمةِ _حيث رجل وجَسَد_
تتشابه النساء"
يقول المُجَرِّبُ العابر،
غير أنَّ العارف
يسكنُ إلى النبضِ،
والنبضةُ: حدثٌ فرديٌّ
لا يتكرر.
من الواضح أن هذه القصيدة تقوم على البتر وعلى تقنية الوقف المفاجئ، بما يجعلها بازل، وهو ما يصنع نتواءاتها بما يحقق مبدأ التوتر الذي تحدث عنه "كمال أبو ديب" في كتابه "الشعرية"، وطبعًا ليس الغاية من هذا كله اللعب على أعصاب القارئ بقدر ما هي مرقى فني لاستدراجه في إعادة تركيب هذا البازل، فالقصيدة مترحلة بين الدلالات ولا تستعجل الوصول الى المعنى (الوصل من المفردات التي برز تكرارها في هذه المجموعة)، ومن المعلوم أن الوصول يعني الانتهاء، ويعني الفراغ، والشاعرة مدركة لهذا تمامًا، بل إنها تجيد الاشتغال عليه بمكر فائق الذكاء. وهو ما يزيد من تأكيد انتهاكاتها لكل الأعراف المعمول بها في كتابة القصيدة.
لقد احتوت هذه المجموعة الشعرية على صغر حجمها مختلف أشكال وأنواع الكتابة وأجناسها التي اتفق عليها المنظرون والأكاديميون والدارسون للأدب، فضمت  ما اصطلح عليه ب"القصة القصيرة" و"أدب الرسالة" و"الأدب الشعبي" و"التقرير الصحفي" و"القصيدة بالنثر"، أو كما يتم تحديد الأجناس الأدبية، غير أن  الشاعرة نسفت كل هذا وألقت به وراء ظهرها لتثبت فشل نظرية الأجناس الأدبية، وتثبت أن الشعرية هي المرقى الجمالي للكتابة، هذه الكتابة العابرة للأجناس، كما تنبأ بذلك "إدوارد الخراط"،  والشاعرة بهذا الكتاب الصغير تجرأت أن تتحدى القاعدة والاستثناء؛ انتصارًا للشعرية.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق